من يومني صغينونه وانا محرومه من خدمة امي لي والسبب ان امي دايمن مريضه على فراشها
كنت احيانا افتح عيوني الصبح على صوت ابوي وهوداخلن مع الباب شايلن فوطه فيها خبز وقدر صغير فيه فول ... يحطهم على المركا .. ويقوّم اللي نايمن فينا .. وأختي الكبيرة ( نوره) في المطبخ تسوي الحليب .
ثمّن تجي تاخذني من يدي وتغسّل وجهي وتفطرني انا واختي ( هيــا ) وتلبسنا مراييلنا وتكدّ شعورنا وتزين شرايطنا وتحط لكل وحده فسحتها في شنطتها ... ويمسكنا ابوي كل وحده بيد ويودينا للمدرسه ...
اما اختي نـــوره ـ الله يعدّي عنها ــ تركت المدرسه وهي في سنه خامس ابتدائي ... مدري هي تركتها من نفسها والا ابوي هو اللي قعّدها ؟
اللي اعرفه ان اختي نوره ــ الله يعافيها ــ كانت هي المسئوله عنّا انا واختي ( هيا ) ... تلبسنا وتوكلنا ووتغسلنا وتذاكر لنا واذا تشاقينا ... تهاوشنا .. واذا زعلنا تراضينا ــ الله يذكرها بالخير ــ وكانت دايم تقوللي :
يا ... لطيفه .. عن الشطانه خلّـوا امنا تنوم ... لاتصجونها ترا بيعاقبنا ربي ..
اما امــــي ... : ياحبيبيتي يامي...
كنت اقوم من نومي في بعض الليالي وماألقاها في فراشها ... اروح اقوّم اختي نوره واسألها : نوره ... وين امي ؟
تقول لي وهي تصدّ بوجهها عني : وداها ابوي للمستشفى ..
ـــ هماه ودّاها ذاك اليوم ؟ كل يوم يوديها
وألاحظ دمعه عنيده في محاجر عيون نوره تحاول توزّيها : هالحين بتجي حبيبتي ... روحي نومي في فراشك .
وأعوّد لفراشي واتكوّر فيه وانوم ... واذا قمت الصبح لقيت امي في فراشها وابوي داخلن علينا بالخبز والفول ..
كان هذا حالنا ... كــــم سنه ...
امي في فراشها مريضه ... يخدمها ابوي ... ابوي الصابر الحنون العطوف .. المؤمن ... واخت مسكينه تحمّلت المسئوليه مبكّر شالت بيت وهمّ اكبر من سنها واجد و ( دقّــــت حالتها ) اللي يشوفها مايعرفها .
ومع كل هذا . نحاول نضحك . نحاول نخلي البسمه مقيمه ؟؟!!
في مساء يوم . حسّيت انه فيه شي حاصل في البيت ... بس مدري وشو ؟ ...
جتنا عمتي ( شيخه ) وخذتنا لبيتها انا وخواتي ( نوره وهيا ) ... كانت ساكته طول الطريق ... ويوم دخلنا بيتها قالت لختي نوره : خذيهم وانا امك للحجره وغيّري هدومهم الين اسوّي العشا .
وكان لازم يجاوب ابوي : امـــك عند ربها يابنتـــــي .
عقولنا الصغيرة مااستوعبت المعنى ... قلت له : بتجي بكره ؟ قال : لا ماعادهيب جايّّه .
قالت ( هيا ) : اجل ودّنا عندها .
صوّت ابوي لنوره وقال لها : تعالي يابنتي اقعدي عند خواتك الين اجيب لكم عشا .
ليله وراحت ... باقي تفاصيلها ماتـــــنذكر ...
بكره الصبح ... رحنا للمدرسه وكل المدرّسات كانوا دارين وش اللي صاير وفاهمينه والظاهر ان المدرسه كلها تعرف الا انا و ( هيا) عشان كذا كانوا طيبين معنا حتى مدرّسة الحساب اللي ماتحبني مدري ليه صارت تحبني ...
انا و(هيا) بس اللي ماعرفنا ان امي ... ماتت .
وقعدنا شهور انا و(هيا) نسأل ابوي وهو داخل وهو ظاهر ... هذا الاب الحنون الصابر المؤمن ... يمكن نلقى عنده جواب نفهمه ... جواب عن سؤالنا اللي صار يتيم مثلنا ...
: يبـــه ... ويـــن ... امي ؟؟؟؟
هديـــــــــــــــه :
بتبكي ياعين على الغايبين ودمعك عالخدود سطرين
بسطر تقولي راحوا فين وسطر تقولي ليه ناسيي
بتبكي عاللي راح منك ومن امتى اللي راح بيـــعود
ياخوفي يذبلك حزنك ماتلقيش للدموع دي خـــدود
من .. كفايه ياعين ( فريد الاطرش ــ عبد العزيز سلاّم