ابراهيم الخليل «عليه السلام» وحديث الرسول «صلى الله عليه وآله»... ان الحجاب كان مفروضاً في شريعة ابراهيم الخليل «عليه السلام» وهذا مما لاشك فيه لأن آداب الشرائع وأحكامها العامة ومثلها وقيمها عامّة، وقواسمها مشتركة وحديث الرسول «صلى الله عليه وآله»: (انّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) شاهد ومؤكد لهذه الحقائق، وكدليل على ذلك نذكر عدة شواهد:
الحجاب عند اليهود:
تأكد في اكثر من نص من نصوص التورات وكتب اليهود ان الحجاب عندهم مشروع ولازم، فقد ورد في التوراة المتداولة في أيديهم وبمواضع عديدة، منها: ما في سفر التكوين، اصحاح 24 آية 64 ـ 65: ورفعت برقعة عينيها فرأت الحق فنزلت عن الجمل، وقالت: للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا؟ فقال العبد: هو سيدي، فأخذت البرقع وتغطت.
وفي الاصحاح 47/3 في مقام تهديد المرأة بارتكابها المعاصي: اكشفي نقابك، شمري الذيل، اكشفي الساق، اعبري الأنهار، تنكشف عورتك وتري معاريك.(1)
وواضح المراد من النص هو التهديد بالفضيحة والعار، ان كشفت المرأة عن عوراتها.
الحجاب في النصلرى:
الحجاب في المسيحية
تأكد ان الحجاب واجب في الشريعة المسيحية وذلك من عدة أدلة وشواهد ونصوص تحث على الحجاب وعدم التبرج ووجوب التزام الحشمة والتفرغ لادارة البيت والاسرة، من ذلك رسالة «بولص» يقول فيها عن النساء: بأن يكنّ متعقلات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن...
بالاضافة لما نعرفه، ونعتقده من القواسم المشتركة في أحكامه وتشريعاته المنبثة في كافة الشرائع والرسالات السماوية، وعدم وجود أي حكم رباني صحيح يبيح الخلاعة والتبرج والسفور...
وان ما عليه كثير من نساء اليهود والنصارى وبقية الديانيين والى عهود قريبة من حياتهم في البلدان العربية والإسلامية هو الحجاب والحشمة وعدم التبرج...
وان ما عليه بعض اليهود والنصارى من خلاعة وسفور وتبرج ليس هو قطعأ من احكام أديانهم، وانما هو مزيج من اهواء وبدع وضلالات ابناء هذه الديانات ومدعيها زوراً وليس هذا التمرد على الاخلاق والقيم وانتشار الفساد والخلاعة هو خاص بهم كيهود أو نصارى، وانما هو من صرعات الجاهلية التي انتشرت عبر اهداف الماسونية والصهيونية وحربهما ضد المثل والاخلاق وقد عم الفساد عندهم وعند غيرهم حتى في المجتمعات التي تدعي الإسلام وتتظاهر ببعض شعائرة وعباداته وان ما يبرر توسعنا في الحديث عن الحجاب عند غير المسلمين للرد ـ كما قدمنا ـ على من توهم: ان الحجاب شأن اسلامي تفرد به الإسلام عن غيره من الديانات ولعل هذا التوهم ناشىء من شدة الضجيج والاعلام المعادي للاسلام وللمثل الإسلامية ولأن علماء غير المسلمين وكنائسهم والمتصدين فهم للشؤون الدينية تسامحوا بافراط فاهملوا كثيراً من المثل والاحكام الالهية حتى ظنّ الناس بأن ذلك هو رأي دينهم وعقيدتهم.
ومن جانب آخر انما اشتدت الحملة على الإسلام والمسلمين باعتبار ان الإسلام دين متكامل أنزله الله رحمة للعالمين وخاتماً للشرائع والاديان الالهية ولأن الإسلام هو الوريث الشرعي لتراث الاديان وأحكامها والمحامي عنها والمحيي