-أنتم مساكين يا معشر الرجال، قالتها و على وجهها ابتسامة ماكرة..
-و لما نحن كذلك؟ أجبتها و قد بدأت أستعد لتلقي استفزازها المعهود
-و هل في كلامي تهمة؟ قالتها و هي تمني النفس باستثارتي..
-و هل في سؤالي دفاع عن تهمة؟ قلتها مستنكرا
-أنتم فعلا مساكين، أعادت نفس الابتسامة الماكرة..
-حسنا، ربما نحن كذلك لكن هل أعطيتيني سببا لاستنتاجك الخطير؟ قلتها مستهزئا
-لانكم تعتقدون بأن البحر ذكرا، لأنكم ترونه رجل، قالتها بثقة و و عنجهية إمراة.
-ليس برجل؟! إذا هو أنثى؟ قلتها مستغربا من تلك الأحجية.
-هو كذلك، قالتها ببساطة و برودة قاتلة..
-بالله عليكي كيف توصلتي إلى هذا الإكتشاف الخطير؟ قلتها و قد بدأ انفعالي يبدو واضحا..
-حسننا سأسألك و لتجبني باختصار، قالتها بنشوة ، فالأنثى تشعر بنشوة عندما تتمكن من استفذاذ رجل..
من لا يعطي حتى يأخذ؟
الأنثى
من أكثر غموضا؟
الأنثى
من هدوؤه يخيف أكثر؟
الأنثى
من أشد مكرا؟
الأنثى
من أشد انتقاما اذا خدع؟
الأنثى
من أكثر جمالا اذا أحب؟
الانثى
و من أشد بشاعة اذا كره؟
الأنثى
-إذا بالله عليك كل ذلك و مازلتم ترونه ذكر؟ قالتها بنشوة لا تقل عن سابقتها
حينها ادركت بان تلك المستفذة ربما كانت على حق
و أدركت حينها كم نحن حمقى عندما لا ندرك أنوثة الأشياء من حولنا، فننخدع بسرعة و نفضي ما بجعبتنا من كلام لمن حولنا دون إدراك حقيقتها.
قطعت ذلك الصمت المطبق محاولا أن أخفي عليها ما يدور في فكري و قلت لها
-هل أنت سعيدة بانضمام أنثى جديدة لعالمكم الماكر؟
-و لما لا و هو بئر أسراركم يا أيها الرجال؟
-هنيئا لكم ذاك البئر إذا
قلتها ملتفتا للبحر معلنا نهاية حديثي مع تلك النسمة الربيعية القادمة من ما وراء البحر ناظرا لامواجه بحسرة و كأنني أقف لحظة حداد على من كنت أعتقد بانه مستمع جيد لبوحي و بئر عميق لاسراري.
ربما هذا هو السر في كوني دائما أرى البحر عالما من الغدر.