أصبحت الموضة في الفترة الحالية لا تحظى على اهتمام النساء فقط، بل تحظى باهتمام الرجال أيضاً، حيث بات الرجال يتابعون الموضة بكل مظاهرها، من اهتمام بالبشرة والشعر والأزياء والصرعات الجديدة، ومن الموضة المستحدثة حاليا بين الشباب، موضة تطويل الشعر.
يقول محسن الزهراني: "أحب تطويل الشعر، ورأيت فيه شكلا آخر، عندما طولت شعري لاحظت أنه أجمل، وخاصة عندما أضع الطاقية أو القبعة عليه وأطرافه نازلة أحس بتميز عن الغير، وأستمتع بمداعبة خصلاته الطويلة، ولكن ليس أنا وحدي من يفعل ذلك بل جميع " الشلة " وأغلب الشباب حاليا يفعلون ذلك تقليداً وتجميلاً".
سعيد الغامدي شاب يطيل شعره مع قصة التدريج وصبغة صفراء وحمراء على بعض الخصلات والتي جاء شكلها ملفتاً للانتباه، يقول "أهتم جدا بشعري وقمت بتطويله عندما رأيت أغلب الشباب يطولون شعورهم، بعد أن أصبح تطويل الشعر موضة، وفي "الشلة" الذي لا يطيل شعره يعتبرونه غريباً، ولا يعرف الموضة، أنا لا أريد ينتقدني، ولكنني فعلت شيئاً يميزني عن غيري، لذلك عملت هذه الخصل الملونة، وكل يوم أدهن شعري وأستشوره بحيث يصبح شكله جميلاً، وناعما، مع الاهتمام فيه يوميا".
وأضاف الغامدي "شعري يبدو أكثر جمالا عندما ألبس الطاقية وهو طويل من ورائي، وأحيانا أتركه ظاهراً حتى يراه الجميع، وأعتقد أن هذه الموضة بين الشباب مؤقتة وتنتهي، لأن الشباب بين فترة وأخرى يبتكر موضات جديدة تنتشر بين الشباب بسرعة وسرعان ما تنتهي وهكذا".
وفي المقابل أوضح المدرب والمستشار في العلاقات الأسرية وأستاذ علم النفس بجدة الدكتور خالد باحازق أن هذه الظاهرة تبدو في فترة المراهقة للشباب، وسبب ظهورها تغير الهرمونات في الجسم، وبسبب هذه التغيرات يبدأ الشباب التمرد على البيئة فيقبل على تقليد كل شيء، لكن المشكلة أننا نتحدث عن المشكلة بعد حدوثها؟ ولكن قبل ذلك أين المجتمع سواء الأبوين أو الإخوة والأخوات في زرع أخلاقيات الأبناء منذ الصغر.
وأضاف الدكتور با حاذق أن قضية تطويل الشعر عند الشباب نوع من الشذوذ وهي لا تظهر فقط عند الأولاد، بل كذلك عند البنات فتجد الفتاة تحلق شعرها كله حتى يصبح مثل شعر الولد، والولد بالعكس يجعل شعره طويلا حتى يصبح طويلاً مثل شعر البنت، ولكن نود أن نبين هنا ملاحظة عن سن المراهقة حيث إن المراهقة لدى الفتيات تختلف عنها لدى الشباب، فالفتاة تنتهي فترة مراهقتها عند 18 سنة، أما الولد فتطول الفترة وتنتهي عند 25 سنة، بعدها يبدأ العقل يظهر بعد هذا السن، والمجتمع يعامله على هذا الأساس".
وتابع قائلا "الشاب يريد أن ينتمي لمجموعة معينة ليشعر أن لديه انتماء، ولكن لو وجدنا مؤسسات تهتم بمتطلبات الشباب، مثال مؤسسة خاصة للذين يريدون كتابة الشعر ويخصص لهم مكان للتعليم والتدريب وتقام لهم أمسيات فيما بينهم بداية ثم للعالم ككل، وهكذا، وبذلك يشغل وقته ويرى أنه لا حاجة له للبحث عن التفاهات".
ويرى الدكتور با حاذق أن السبب في البحث عن الموضة وغيرها هو الفراغ وللفت انتباه الغير، هذا غير الذي لا يجد فراغاً في وقته تجده لا يفكر في غير عمله وبيته ومستقبله ونجاحه ولا يحتاج إلى لفت انتباه الغير، أما الذي لديه فراغ كبير يبحث عما يسد فراغه بتطويل الشعر بالبحث عن أحدث موضة مثلا في السيارات من الكفرات والتلبيسات وغيرها، أو إطالة الشعر، لذلك لابد من إيجاد برامج مختلفة تتناسب مع أذواق الشباب وليس الكبار، فالكبار لديهم تجارب وخبرات، أما الشباب فلا يوجد لديهم شيء، وقد لاحظت وأنا متواجد في مدينة أبها، أن لجنة التنشيط السياحي في الصيف أوجدت أشياء يحبها الشباب ويفضلها لذلك يتواجدون في أماكن الترفيه والنشاط حتى يملأوا فراغهم، حيث وفرت لهم برامج مسلية وراعت حاجاتهم، وأعمارهم.
وقال الدكتور با حاذق "مثل هذه الأعراض تدل على وجود مشكلة في الإنسان نفسه، ولكن المسألة مسألة نصح للسلوك بحيث لا نغلطه بل نوجهه بطريقة يفهمهما وتناسب سنه وعقله، فلابد من التوعية للسلوكيات الخاطئة، لأنها أعراض لابد من دراستها وتشخيصها، فالكأس لا نستطيع إخراج ما به من هواء إلا إذا وضعنا سائلا فيه، لذلك لابد من تعبئة الفراغ، ولابد من عمل برامج مختلفة يشارك فيها الإعلام والإذاعة والتلفزيون والصحف، وختم الدكتور كلامه بأنه على جميع الناس أن يتعاونوا في نشر الفضيلة، ولكن بالطريقة التي يريدها الشباب، بحيث نوجد لهم متعاً بديلة ومحاضن بديلة من المحاضن التي كان فيها، وكذلك إيجاد قدوات حسنة، فالشباب يريدون أن يتعاملوا بالكلمة الجميلة، ويحتاجون إلى من يحبهم فقط دون مصلحة، وبالتالي يبتعدون عن الطريق الخاطئ إلى السليم لأنهم أحبوا ذلك الناصح، لذلك لابد من امتلاك قلوب الشباب وذلك يكون بحل مشاكلهم أولا وبالتدريج في المعاملة الطيبة وبذلك يتجاوبون مع ما نريده منهم".